محمد محفوظ
167
تراجم المؤلفين التونسيين
- شجرة النور الزكية 106 . - معالم الإيمان 3 / 198 . - معجم المؤلفين 6 / 248 . - هدية العارفين 1 / 651 . - بلاد البربر الشرقية في عهد الزيريين ( بالفرنسية ) لهادي روجي إدريس 2 / 725 . * * * 75 - الترجمان ( نحو 758 - 832 ه ) ( 1357 - 1430 م ) عبد الله الترجمان واسمه الأصلي أنسلم ترمودا ( Anselmo di Turmeda ) قسيس إسباني من مدينة ميورقة بالجزر الشرقية المعروفة بالباليار هاجر إلى تونس وأسلم في عهد السلطان أبي العباس أحمد ابن المستنصر الحفصي ، وقيل إنه تظاهر بالإسلام وبقي على عقيدته . ذكر في كتابه « تحفة الأريب » لمحة عن نشأته وهجرته إلى تونس فقال في ( الفصل الأول منه ) « اعلموا - رحمكم الله - أن أصلي من مدينة ميورقة - أعادها الله تعالى للإسلام - وهي مدينة كبيرة على البحر بين جبلين ، يشقها واد صغيره وهي مدينة متجر ولها مرسيان اثنان ترسي بها السفن الكبيرة في المتاجر الجليلة ، والمدينة تسمى باسم جزيرة ميورقة ، وأكثر غلاتها زيتون وتين ويحمل منها في خصابة زيتونها أزيد من عشرين ألف بتيان لبلاد مصر والإسكندرية ، وبجزيرة ميورقة المذكورة أزيد من مائة وعشرين حصنا مسورة عامرة . وكان والدي محسوبا من أهل الحاضرة في ميورقة ، ولم يكن له ولد غيري ، ولما بلغت ست سنين من عمري سلمني إلى معلم من القسيسين ، فقرأت عليه الإنجيل حتى حفظت أكثر من شطره في مدة سنتين ، أخذت في تعلم لغة الإنجيل وعلم المنطق في مدة سنتين ، ثم ارتحلت من بلدتي إلى مدينة لاردة من أرض القطلان ، وهي مدينة علم عند النصارى في ذلك القطر ، ولها واد كبير يشقها ، ورأيت التين مخلوطا برمله إلّا أنه صح عند جميع أهل ذلك القطر أن النفقة في تحصيله لا تفي نفقته فلذلك ترك . وبهذه المدينة فواكه كثيرة رأيت الفلاحين يقسمون الخوخة أربعة أفلاق ويمقرونها في الشمس ، وكذلك يمقرون القرع والجزر فإذا أرادوا أكلها في الشتاء نقعوها في الليل بالماء وطبخوها كأنها طرية في أوانها . وبهذه المدينة يجتمع طلبة العلم من النصارى وينتهون إلى ألف طالب أو ألف وخمسمائة ولا يحكم فيها إلّا القسيس الذي يقرءون عليه ، وأكثر نباتها الزعفران ، فقرأت فيها الطبيات والنجامة مدة سنتين ثم تصدرت فيها لإقراء الإنجيل بلغته ملازما ذلك مدة أربع سنين ، ثم